ابن يعقوب المغربي
256
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وقد ورد على هذا الحد أيضا دخول المشترك الذي استعمل في معناه الثاني إذا كان وضعه في اصطلاح واحد ، لأنه كلمة استعملت في غير ما وضعت له أولا في اصطلاح التخاطب . وأجيب بأن المراد استعملت في غير كل ما وضعت له وضعا حقيقيا ، والمشترك بهذا الاعتبار لم يستعمل في غير كل ما وضع له وضع حقيقيا ، بل استعمل في بعض ما وضع له وضعا حقيقيا . ولا يخفى ما في هذا الجواب من اعتبار الغاية الخالي الكلام عن دليلها . وأجيب أيضا برعاية الحيثية ؛ أي : المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما وضع له من حيث إنه غير ما وضع له ، والمشترك في المعنى الثاني إنما استعمل من حيثية الوضعية لا من حيثية غير الوضعية ، ولكن هذا الاعتبار إن تم أغنى عن قوله : في اصطلاح التخاطب لأن ما أريد إخراجه وإدخاله به يخرج ويدخل بالحيثية ؛ كما لا يخفى ؛ فافهم . ( على وجه يصح ) هذا فصل خرج به الغلط كما يأتي ( مع قرينة عدم إرادته ) أي : المجاز هو الكلمة المستعملة على الوجه المذكور مع مصاحبة قرينة دالة على عدم إرادة المتكلم للموضوع له وضعا حقيقيا فقرينة المجاز مانعة من إرادة الأصل ، وهو فصل خرج به الكناية كما يأتي . ولما أعان ذكر قيود الحقيقة على فهم ما يراد إخراجه بغير هذين القيدين الآخرين لم يتعرض لما يخرج بغيرهما وهو أنواع الحقيقة التي تقدم تعريفها ، ولما لم يتقدم ما يدل على ما يخرج بهذين القيدين تعرض لذلك مع بيان ما أفاده قوله : على وجه يصح لإبهامه ، فقال : وحيث شرطنا في المجاز أن يكون على وجه يصح ( فلا بد ) له أعنى : المجاز . ( من العلاقة ) وهي ما أوجب المناسبة والمقاربة المقتضية لصحة نقل اللفظ عن المعنى الأصلي إلى المعنى المجازي ؛ كالمشابهة في مجاز الاستعارة ، وكالسببية والمسببية في المجاز المرسل ، ليتحقق بتلك العلاقة أن الاستعمال على وجه يصح عند العقلاء ، لجريان اعتبار ذلك الاستعمال لديهم ، وبه يعلم أن العلاقة لا يكفي في المجاز وجودها ؛ بل لا بد مع وجودها من أن يعتبرها المستعمل ويلاحظها ، وتكون هي السبب في الاستعمال ؛ لأن ذلك هو المرعى عند العقلاء في كلامهم ، والمعتبر من العلاقة النوعية ؛ ولذلك صح